الصفحات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يوليو 24، 2012

قليل من الحلوى



-- هل تحقد علي الأغنياء ؟
-- نعم عزيزتي
-- الحقد يقتل ...
-- الفقر أيضاً
-- أنا لا آراكَ فقيراَ ، أنت غني بأفكارك وأخلاقك
-- هلا تركتِ هذا اللغو الذي يحشوا به رأسك عبر شاشات التليفزيون ومن فوق المنابر عزيزتي ؛ فبائع الحلوى والدخان لا يقنع بقليلٍ من الأفكار ليعطيني من حلواه ودخانه
-- آلا تعلم أن كل شيئ يحدث لسبب وأن كل شيئ بيد الله ؟!
-- عن أي إله تتحدثين ؟
-- وهل همُ كثرُ ؟!!
-- نعم! النقود إله ، البندقية إله ، الحاكم إله ، نهديكِ عزيزتي إله ...
-- يا إلهي! وهل تؤمن بكل هؤلاء ؟!
-- لا عزيزتي! أنا كافر بالجميع إلا نهديكِ إذا إرتجلا ...
-- أأنت شيوعي ؟
-- نعم وهل أملك بديل غير التمني ؟!
-- وهل الشيوعية مجرد تمني ؟
-- نعم عزيزتي! هي الجزرة التي ربطناها برؤوسنا طواعيةً وسنظل نطاردها أبداً دون توقف أو جدوى
-- لماذا دون جدوى ؟
-- لأن ما فسد في ملايين السنوات يحتاج لملايين أخري لإصلاحها ، لا أعتقد أن الأرض ستمهلنا كل هذه السنوات
-- الشيوعية هي فكرة مستحيلة إذن ؟
-- نعم ولكنها ايضا صرخة مكتومة ، قد تخرج بملء الحناجر فتصبح ثورة ...
-- إذن فهي مجدية! آلا ترى أن الثورات تغيير جذري ؟
-- أحيانا! ربما تغير نمط جيل أو عدة أجيال ولكن المصير دائما واحد ، حين يتم أحتوائها ودفعها في إتجاهات أخرى تأخذ دائما المسار الأولي
-- لماذا أنت شيوعي إذن إن كنت تراها غير ذات جدوى ؟!
-- البديل هو الفناء السريع ...
-- وكيف ذلك ؟
-- الشيوعية هي كلمة "لا" ! لا لن أنضم لبقية تروس الألة فتفنى روحي ، لا لن أريحكم وأستخدم وسيلتي للخلاص "حبل مشنقتي"
-- وما هو فناء الروح ؟
-- هو أن نعيش بلا شغف وبلا قدرة على الأنتحار
-- ولماذا بلا قدرة علي الأنتحار ؟
-- حتي تظل تدور تروس الألة
-- أظنني فهمت الأن! .. الحل إذن بسيط : لا تدور مع تروس الألة ، لا تكف عن الشيوعية ! - أقصد عن الصراخ - لو فعل الجميع كذلك فهو الخلاص
-- مازال لهذا الكون آلهة تحول دون ذلك وليس الجميع كافر بهم مثلي


الجمعة، ديسمبر 23، 2011

هلاوس سريعة - من وحي الثورة (1)



« في المواجهة اثنان احدهما يشير للامن باصبعه والاخر كان حريص علي تصوير المشهد ، تدافع الجميع نحوهم ، فرح الاول بتدافع باقي المتظاهرين تجاههم وحزن الاخر لفساد المشهد »

« في اول صف في المواجهات اثنان ، رجل وامرأة ، كانا يلقيان الحجارة بإتجاه قوات الامن ، لم تصل احجارها نصف المسافة حتي ، ولكنها ظلت تفعل ذلك بهمة ثابتة رغم عدم جدواه !! »

« رأي بسالة المتظاهرين في مواجهة الموت ، فغرق في موجة بكاء هستيرية قائلا لهم "انتم الوطن ، انتم الوطن" ابتسم البعض وتأثر الاخرون في حين كنت ابحث عن هاتفي وقتها الذي فقدته »

« اشعل فتيل زجاجة مولتوف وتقدم ليقذفها بإتجاه قوات الامن، أعترضت طريقه احدهم وقالت صارخة "سلمية" ولم تدرك ان فتيل زجاجة المولتوف مشتعل بالفعل ، فإما احترقوا او احترقنا »

« خرج من الشارع الدامي ليستريح قليلا ، وبدأ يصرخ في المتواجدين بالميدان "انتم في أمان هنا بسبب من يموتون بالداخل أريحوهم قليلا" ولكن لا أظن احد سمعه غيري فضجيج الميدان كان غالبا »

« نظر الي صديقه واجما وقال "لقد استدعينا المارد ولا نعرف كيف سنصرفه" رد صديقه مستنكرا "استدعينا !! بل هكذا توهمنا" ، حاولت ان استرق السمع بعدها ولكن لم استطع فصوت الهتاف كان هادرا "الفقراء اولا ، البسطاء اولا" »

« كانا يقودان التظاهرات "السلمية" ، هتفا بكل قوة "سلمية" بعد كل شهيد كان يسقط في محاولة لتهدئة الحشود اللاتي كانوا يرردون من ورائهم ، ظللنا ساعات هكذا في محاولة المرور وكسر الحاجز الامني ، فقط نجحنا في المرور حين هتفا وحدهما ولم يردد الباقون ، فقط تقدموا للامام »

« كانوا محاصرين داخل احدي كردونات الامن المركزي ، وبالخارج كانت مجموعة صغيرة تهتف "أخرجوهم ، أخرجوهم" ومن بداخل الكردون يهتفون "ادخلوهم ، ادخلوهم" اخذته دهشة لم تستمر طويلا وأتخذ قراره : خرج من الكردون عنوة »

الأحد، أكتوبر 30، 2011

مرحبا ! أيها الغريب


كنت ألتقط صورة لإحدي اللافتات في ميدان التحرير وقبل أن أهم بالتحرك أحسست بمن يربت علي كتفي برفق ، فأستدرت لأعرف من هذا ، فإذ به يسألني في أدب شديد وعلي وجهه أبتسامة عذبة : هل من الممكن أن تلتقط صورتي ؟ أرتبكت للحظة ؛ فأنا لا أعرفه كما اننا في وسط تظاهرة ولا يوجد سبب - في نظري - لهذا الطلب ، فهو تقريبا خارج اهتمام اي مصور في هذه اللحظة

لم يستمر إرتباكي هذا طويلا ؛ فلهجته الخجله في السؤال - وكأنه كان يضع الرفض كأحد الإحتمالات - بددت أرتباكي اللحظي وأجبته بلهجة متحمسة : بالطبع ! وأعددت كاميرتي وألتقطت صورته

ودون حتي أن يقول شئ أو حتي يطلب أن يري صورته حتي ! هم بالإنصراف ، فأستوقفته قائلا : ألا تريد أن تري صورتك ؟! فأبتسم أبتسامة عريضة ووقف منتظرا ، وحين أريته صورته أبتسم وشكرني قائلا : الله يبارك لك

ربما يمر موقف كهذا دون التوقف كثيرا أمامه ، وربما تضيع صورة هذا الرجل الذي لا أعرف اسمه حتي وسط ألاف الصور المهمله علي الكمبيوتر دون أن أفكر في نشرها حتي ، ولكن هذا لم يحدث هذه المره ، فموقف هذا الرجل أستوقفني بشدة ، وفكرت ! لماذا طلب مني هذا الطلب ؟ وما الفائدة التي ستعود عليه ؟ وما دافعه النفسي لهذا الطلب ؟

لا أعرف تفسير ، ولن أعرف ، فالحقيقة ملكه هو وحده والتحليل ملكي أنا ، ربما أراد أن يتذكره التاريخ بشكل أو بأخر ، فهو لم يهتم كثيرا أن يري صورته علي إفتراض أن المهم أن يراه الأخرون ، فهو لم يأتي إلي الدنيا ويرحل مثل الملايين الذي لا يعرف التاريخ - هذا الكيان القاسي ، ضعيف الذاكرة - عنهم شيئا ، فهو موثق علي الاقل بصورة وإن كان لا يعرف مصيرها ولكن تبقي المحاولة

وداعا أيها المقاتل الغريب ، نعم ستهزم بالتأكيد كما هُزم المليارات من الفقراء أمام هذا التاريخ القاسي من قبل ولكني سأتذكرك دائما


الاثنين، مايو 02، 2011

الذئب الملك


" لا تصنعوا لأنفسكم آلهة تسقط أرواحكم بسقوطها "

خرج قطيعٌ من الذئاب ذات يومٍ ، فرأوا في طريقهم أسداً ملقي علي الأرض ، فلما رأوه كادوا يهموا بالعدو ؛ لولا إنتباهم إلي سكونه ، و أدركوا أنه خائر القوي ، مريض ، لكنهم ظلوا وقوفاً ، ثابتين ، ولا جلبة تصدر عنهم ، لا يقووا علي التقدم إليه ، متحفزين للعدو إذا ما تحرك الليث ، وظلوا علي هذا الحال وقتاً من الزمن .

إلي أن تقدم أحدهم منه ، حذراً ، يتقدم الخطوة بإيقاعٍ بطئٍ .. بطئ ، تكاد من بطئه تظنه لا يتحرك ، بالرغم من إسراع إيقاع صدره ، جسده كله ينتفض ، بالرغم من سكون الأسد ، وعندما أصبح علي مسافة وثبة واحدة من الليث " الميت " ، وقف برهة فعرف أنه ميت ، فتنفس الصعداء ثم و ثب عليه ، وجعل أنيابه في عنقه ، و امتطي ظهره وعلي وجهه ظفرة المنتصر .

وهنا تدافع إليه باقي القطيع ، مهللين ، مهنئين ، مادحين شجاعته ، و حملوه علي ظهورهم ، و جعلوا له الزعامه ؛ إذ رأوا أنه أشجع ذئاب الأرض ؛ لقد قتل اسداً بوثبةٍ واحدة