الصفحات

الأحد، أكتوبر 30، 2011

مرحبا ! أيها الغريب


كنت ألتقط صورة لإحدي اللافتات في ميدان التحرير وقبل أن أهم بالتحرك أحسست بمن يربت علي كتفي برفق ، فأستدرت لأعرف من هذا ، فإذ به يسألني في أدب شديد وعلي وجهه أبتسامة عذبة : هل من الممكن أن تلتقط صورتي ؟ أرتبكت للحظة ؛ فأنا لا أعرفه كما اننا في وسط تظاهرة ولا يوجد سبب - في نظري - لهذا الطلب ، فهو تقريبا خارج اهتمام اي مصور في هذه اللحظة

لم يستمر إرتباكي هذا طويلا ؛ فلهجته الخجله في السؤال - وكأنه كان يضع الرفض كأحد الإحتمالات - بددت أرتباكي اللحظي وأجبته بلهجة متحمسة : بالطبع ! وأعددت كاميرتي وألتقطت صورته

ودون حتي أن يقول شئ أو حتي يطلب أن يري صورته حتي ! هم بالإنصراف ، فأستوقفته قائلا : ألا تريد أن تري صورتك ؟! فأبتسم أبتسامة عريضة ووقف منتظرا ، وحين أريته صورته أبتسم وشكرني قائلا : الله يبارك لك

ربما يمر موقف كهذا دون التوقف كثيرا أمامه ، وربما تضيع صورة هذا الرجل الذي لا أعرف اسمه حتي وسط ألاف الصور المهمله علي الكمبيوتر دون أن أفكر في نشرها حتي ، ولكن هذا لم يحدث هذه المره ، فموقف هذا الرجل أستوقفني بشدة ، وفكرت ! لماذا طلب مني هذا الطلب ؟ وما الفائدة التي ستعود عليه ؟ وما دافعه النفسي لهذا الطلب ؟

لا أعرف تفسير ، ولن أعرف ، فالحقيقة ملكه هو وحده والتحليل ملكي أنا ، ربما أراد أن يتذكره التاريخ بشكل أو بأخر ، فهو لم يهتم كثيرا أن يري صورته علي إفتراض أن المهم أن يراه الأخرون ، فهو لم يأتي إلي الدنيا ويرحل مثل الملايين الذي لا يعرف التاريخ - هذا الكيان القاسي ، ضعيف الذاكرة - عنهم شيئا ، فهو موثق علي الاقل بصورة وإن كان لا يعرف مصيرها ولكن تبقي المحاولة

وداعا أيها المقاتل الغريب ، نعم ستهزم بالتأكيد كما هُزم المليارات من الفقراء أمام هذا التاريخ القاسي من قبل ولكني سأتذكرك دائما


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق